تقييم المشكلات السلوكية لدى الاطفال والمراهقين

صُممت وحدة تقييم المشكلات السلوكية للأطفال والمراهقين لتقييم المشكلات السلوكية الشائعة لدى الأطفال والمراهقين والمساعدة في وضع برامج التدخل الذي يساعد هؤلاء الأطفال في الحصول على الخدمات الملائمة لمشكلاتهم.
قد يظهر الأطفال والمراهقين العديد من المشكلات السلوكية في المنزل أو المدرسة أو كليهما، وتمتد هذه السلوكيات بداية من التذمر، والشكوى، ورفض اتباع التوجيهات أو إنجاز المهام إلى إظهار سلوكيات أكثر عدوانية مثل إيذاء الأطفال الآخرين، أو التنابز بالألقاب، أو الركل، أو الصراخ، أو التهديد أو التعدي على الأطفال جسديًا، وهناك بعض السلوكيات المزعجة الأخرى كوضع الإصبع في الأنف، أو إثارة الضوضاء، أو العبث بالأشياء، واعتمادًا على استطلاع حديث عن المشكلات السلوكية التي أبلغ عنها المعلمون في المدارس فقد تم إعداد « قائمة بأكثر عشر مشكلات سلوكية شيوعًا» تؤثر على فعالية طرق التدريس أو تعوق التحصيل الدراسي لدى الطلبة:
1- التحدث بطريقة غير لائقة
2- عدم اتباع التوجيهات
3- عدم احترام الآخرين
4- عدم إنهاء المهام
5- الشجار
6- الأداء التخريبي
7- الجدًال
8- الابتعاد عن المقعد المخصص
9- الثرثرة
10- النم
معدل انتشار المشكلات السلوكية
كيف نحدّد الطلاب الذين يعانون من مشكلات سلوكية؟ قد يظهر أغلب الطلاب مشكلات سلوكية عَرَضية مثل الشجار، الصراخ، التنازع، العصيان، أو فرط النشاط، وقد يُعتبر ذلك طبيعيًا بالنسبة إلى مستواهم النمائي أو بالنسبة لموقف معين، إلا أن الطلاب الذين يعانون من مشكلات سلوكية يُظهرون هذه المشكلات بدرجة أكبر بكثير من معظم الأطفال، ويزداد تكرارها، وشدّتها، واستمراريتها بمرور الوقت، وفي مقياس من (0 إلى 100)، يحصل الطلاب ذوو المشكلات السلوكية عادة على أعلى من (90 %)في التكرار، والشدة، واستمرارية السلوكيات غير اللائقة.
إن معدل انتشار المشكلات السلوكية الشديدة في الولايات المتحدة يترواح فيما بين( 5 و16%) من بين الأطفال الذين تم تشخيصهم بسلوك معين، أو اضطراب عقلي، ويعتمد ذلك على أساس طبيعة العينة وطرق التقييم، وقد يُظهر الكثير من الأطفال الآخرين مشكلات سلوكية شديدة، لكن لم يتم تشخصيها بعد، وقد تزايد المشكلات السلوكية بشكل كبير على مدى العقود القليلة الماضية، وفي مرحلة الطفولة يزداد عدد الذكور عن عدد الإناث الذين تم إحالتهم وتشخيصهم بأنهم يواجهون مشكلات سلوكية ونفسية وبخاصة المشكلات المرتبطة بالعنف، واضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة، وقد يزداد بعد فترة المراهقة معدل انتشار المشكلات السلوكية لدى الإناث. وتحدث الاضطرابات السلوكية في الثقافات المختلفة، ومعظم المناطق الجغرافية، والمستويات الاجتماعية والاقتصادية، ومع هذا، قد يحدث انتشار أكبر للمشكلات السلوكية لدى بعض الافراد، مثل الأطفال الذين يتعرضون لضغوط نفسية وبيئية قاسية.
ويمكن وصف المشكلات السلوكية التي من الصعب التحكم بها داخل المدرسة بالسلوك الموجه للخارج، ومن السهل ملاحظة السلوكيات الموجهة للخارج، والتي توجه تجاه الآخرين، وهذه المشكلات تسبب الضيق للمعلمين، وتتكون السلوكيات الموجهة للخارج عادة من كم هائل من السلوكيات الفوضوي والتى تشمل العصيان، والتشاحن، والشجار، ونوبات الغضب، والإفراط في الكلام، والضوضاء، وفرط الحركة، والاندفاع والمشكلات السلوكية، ويظهر أيضًا بعض الطلاب مشكلات سلوكية موجهة للداخل تتميز بالتكرار، والشدة، والاستمرارية مع مرور الوقت، والسلوكيات الداخلية هي سلوكيات توجّه داخليًا ولا تؤثر على الطلاب الآخرين بالتبعية، وقد يواجه الطلاب الذين يعانون من مشكلات سلوكية داخلية صعوبة في الانتباه، وقلة التركيز، وقصور في المهارات الاجتماعية، وقلق وخوف شديد، ومشاعر مستمرة من الحزن، وتمثل هذه السلوكيات مصدر قلق كبير للآباء والمعلمين؛ لأنها تعوق التقدم والتكيف المدرسي الناجح.
وعلى الرغم من أنه ليس كل الطلاب الذين يعانون من مشكلات سلوكية يظهرون ضعفًا في المستوى الأكاديمي، إلا أن هناك علاقة قوية وثيقة بين المشكلات السلوكية والتحصيل الأكاديمي المنخفض، فعلى سبيل المثال نجد أن معدل انتشار صعوبات التعلم في مجال واحد على الأقل (القراءة، الحساب، أو الكتابة) بين الأطفال الذين يعانون من اضطراب قصور الانتباه والفرط الحركي يصل إلى (19-25%) تقريبًا، وعادة ما تساهم صعوبات التعلم في تجنب المهام الأكاديمية، ومن المحتمل أن يُحدث الطلاب ذوو المهارات الأكاديمية الضعيفة تشويشًا في الفصول أو أنهم يرفضوا الامتثال لطلبات المعلمين للهروب من المهام الأكاديمية المكروهة لديهم، وتؤدي هذه السلوكيات بدورها إلى زيادة القصور الأكاديمي، وزيادة التفاعلات السلبية مع المعلمين، وزيادة التواصل مع الأقران المقصرين، وزيادة الطرد من الإطار التعليمي (مثل العقاب، الإحالة إلى المدير، الطرد خارج الفصل ،،، الخ).

التشخيص والتعرف على الخصائص
ما هي خصائص الطلاب الذين يعانون من مشكلات سلوكية؟ تتم في النهاية إحالة الطلاب ذوي المشكلات السلوكية إلى مقدمي الرعاية المدرسية بالإضافة إلى مقدمي خدمات الصحة العقلية في المجتمع. ويقوم المعلمون أو الآباء أو كلاهما بالبحث عن مساعدة خارجية عندما تصبح المشكلات السلوكية متكررة، وشديدة، ومستمرة. ومن المفيد فهم الخصائص المرتبطة باضطراب معين لتحديد أي التدخلات قد تكون أكثر فعالية مع طالب ما، على الرغم من أن التشخيص الخاص أو التصنيف التعليمي قد يكون غير مطلوب أو مهم قبل تطبيق تدخلات المدرسة في الفصل. وفي الولايات المتحدة الأمريكية يكون الطلاب في النظام المدرسي الذين يعانون من مشكلات سلوكية عديدة مؤهلين للحصول على خدمات التعليم الخاص طبقًا لقانون تعليم الأفراد ذوي الصعوبات. ويطالب القانون الذي أقره الكونجرس في عام (1975) الولايات بتوفير فرص تعليمية كاملة لكل الأطفال الذين يعانون من صعوبات. ويتم في قانون تعليم الأفراد ذوي الصعوبات تشخيص الأطفال في تصنيف واحد من ثلاثين تصنيفات. ويتلقى الطلاب ذوو المشكلات السلوكية المتعددة في أغلب الوقت خدمات التعليم الخاص تحت تصنيف «الاضطراب الوجدًاني»، على الرغم من أنهم قد يصنفون أيضًا في واحد من التصنيفات الأخرى المتعددة، بما في ذلك اضطراب طيف الذاتوية، والإعاقة العقلية، أو عيوب صحية آخري، أو صعوبات تعلم خاصة، أو إصابات مخية شديدة، ويجب عدم تشخيص الطلاب الذين يعانون من «اضطراب وجدًاني» تحت تشخيص طبي أو نفسي طبي معين، إلا عندما يظهرون مشكلات سلوكية، إما موجهة للخارج أو موجهة للداخل، ولابد من حدوثها على مدى فترة طويلة من الزمن، وبدرجة معينة، ولابد من أن تؤثر سلبًا على الأداء التعليمي وتكون خدمات التعليم الخاص ضرورية له كي ينجح في البيئة المدرسية.