برنامج التدخل للأفراد ذوي الإعاقة العقلية

تتراوح تقريبًا نسبة الإعاقة العقلية من 1إلى 3%، وتظهر في شكل أداء وظيفي عقلي أقل من المتوسط وقصورًا متزامنًا في الأداءالتكيفي يحدث قبل سن الثامنة عشرة، وتكون نسبة انتشاره بين الذكور أعلى خمس مراتمن الإناث وتزيد النسبة في المجتمعات ذات المستوى الاقتصادي والاجتماعي المنخفض،ولا تعتبر الإعاقات العقلية اضطرابًا طبيًا أو عقليًا متأصلًا في الفرد ولكنهااضطراب يتحدد عن طريق المفاهيم الإحصائية والتأثير المجتمعي. ويعد كل من متلازمةكروموسوم أكس الهش، ومتلازمة داون اضطرابات جينية، ومتلازمة الكحول الجنيني،وتعاطي الكحول قبل الولادة من أكثر الأسباب الشائعة للإعاقات العقلية والنمائية،حيث يرتبط 500 اضطراب جيني تقريبًا بالإعاقات العقلية والنمائية، إلا أن سببالإعاقات العقلية غير معروف حتى الآن في ثلث الحالات المصابة، وتزيد احتماليةإصابة الأفراد ذوي الإعاقات العقلية بالاضطرابات الصحية المرضية والاضطراباتالنفسية ثلاث أو أربع مرات مقارنة بالأشخاص الآخرين.


ويصنف 85% من الأفراد ذوي الإعاقات العقلية في المدى “بسيط” فيما يخص أداءهمالوظيفي وهذا يعني أن نسبة الذكاء لديهم تقع من 2 انحراف معياري إلى 3 تحت المتوسطمع وجود قصور ملحوظ في الأداء الوظيفي التكيفي، ويظهر لدى العديد من الأفراد ذويالإعاقات العقلية والنمائية البسيطة مهارات تواصل ورعاية ذات مهارات اجتماعيةمتكافئة مع أقرانهم في سنوات الطفولة المبكرة ونتيجة لذلك ربما لا يمكن ملاحظتهموالتعرف عليهم حتى بداية مرحلة المراهقة أو بعد ذلك عندما تزيد المتطلباتالاجتماعية والأكاديمية (
Sattler,2002)، إن الراشدين ذوي الإعاقات العقليةوالنمائية البسيطة قادرون على تحقيق نجاح اجتماعي وأكاديمي إذا تم منحهم التعليموالتدريب المناسب ولكن ربما يحتاجون إلى المزيد من التوجيه عندما يواجهون ضغوطًااجتماعية واقتصادية.
ويُصنف 10% من الأفراد ذوي الإعاقات العقلية والنمائية في المدى“ المتوسط ” فيمايتعلق بأدائهم الوظيفي أي من ثلاثة إلى أربعة انحرافات معيارية تحت المتوسط ،ويحتاج الأفراد ذوو الإعاقات العقلية المتوسطة إلى دعم مكثف خاصة في المدرسة وفيمرحلة الانتقال إلى العمل، حيث يظهر لدى هؤلاء الأفراد تأخر في النمو المبكر خاصةفي مهارات التواصل والمهارات العقلية ثم بعد ذلك يظهر لديهم تأخر في اكتسابالمهارة الأكاديمية، ويصبح هؤلاء الأفراد متعاونين مع عائلاتهم ومجتمعاتهم معالدعم المستمر، ويكونون مثل ذوي الإعاقات العقلية البسيطة أكثر عرضة للضغوطالاقتصادية والاجتماعية.


أما الأفراد الذين يقعون في المدى شديد أو شديد جدًا فيما يتعلق بأدائهم الوظيفيفيكونون على بعد خمسة انحراف معياري أو أكثر تحت المتوسط، وهؤلاء الأفراد يحتاجونإلى دعم مكثف وإشراف في البيئات المختلفة، وعادة يُشخص هؤلاء في مرحلة الطفولةالمبكرة بسبب القصور الملحوظ في نموهم ويشمل ذلك عدم القدرة على إظهار مهاراتالتواصل ومهارات الحركة المبكرة، وينتشر أيضًا لدى هؤلاء الأفراد قصورًا في السمعوالرؤية أو أحدهما، وتؤدي الأمراض الجينية وأحداث ما قبل الولادة، مثل التعرضللكحول الجنيني أو التشوهات المخية، في الحالات الحادة من الإعاقات العقلية.ويعتبر قياس السلوك التكيفي خطوة حاسمة في العملية التشخيصية وتخطيط التدخلللأفراد ذوي الإعاقات العقلية وذلك بغض النظر عن حدة هذه الإعاقات.
ويُظهر الأفراد ذوو الإعاقة العقلية درجات متفاوتة من الكفاءة في الأداء الوظيفيالتكيفي. وتكون الطبيعة النمائية مهمة لتكوين مفهوم الأداء الوظيفي التكيفي، حيثإن التوقعات الخاصة بالمهارات التكيفية تزيد وتصبح أكثر تعقيدًا مع تقدم الفرد فيالعمر وزيادة متطلبات البيئة من حوله وربما يُلاحظ التأخر في العناية بالذاتومهارات التواصل لأول مرة في سنوات الطفولة المبكرة بينما يصبح التأخر في المهاراتالاجتماعية والأكاديمية والمهنية أكثر وضوحًا في الطفولة المتأخرة والمراهقة، إنالمهارات التكيفية قابلة للتدخل بسبب طبيعتها النمائية، ويأخذ تقييم الأداءالوظيفي التكيفي في الاعتبار الأداء الحالي للفرد في السياقات المختلفة ويعتبرعنصرًا رئيسيًا لعملية حل المشكلات الشاملة والمستمرة، ويضمن التدخلات والدعمالذين يكونان نتيجة لهذه العملية مما يساعد في أن يحقق الأفراد ذوو الإعاقاتالعقلية أكبر قدرٍ من الاستقلال ويكون لديهم علاقات أكثر سعادة ويشتركون بشكل أفضلفي مدارسهم ومجتمعاتهم.


تشخيص الإعاقة العقلية


المعيار الأول لتشخيص الإعاقة هو أن الفرد يواجه صعوبة في القدرات العقليةالعامة المتعلقة بـ «الاستدلال وحل المشكلات والتخطيط والتفكير المجرد والتعلمالأكاديمي والتعلم من الخبرة التي أكدها كل من التقييم الإكلينيكي واختبار الذكاءالفردي المقنن». ويجب قياس الإعاقة العقلية بموضوعية من خلال اختبارات الذكاء، مثلمقياس ستانفورد-بينيه للذكاء الصورة الخامسة، كما يجب أن تخضع إلى إشراف مهنيينإكلينيكيين مدربين. وبصياغة أخرى يمكن أن نقول إن نسبة الذكاء الكلية أقل من 70دون صعوبات ملحوظة لا تكفي وحدها للتشخيص، كذلك الفرد ذو نسبة ذكاء كلية في المدىالطبيعي، ولكن التحديات في المجالات المذكورة أعلاه لا تكون كافية.


المعيار الثاني هو أن القصور في القدرات العقلية يجب أن يؤثر تأثيرًاملحوظًا على الأداء في جانب واحد أو أكثر في الحياة اليومية، مثل «التواصلوالمشاركة الاجتماعية والحياة المستقلة عبر سياقات بيئية متعددة مثل المنزلوالمدرسة والعمل والمجتمع».
المعيار الأخير المطلوب هو أن بداية الظهور يجب أن تحدث أثناء الفترةالنمائية. وهذا يختلف عن معيار التأخر العقلي
MR الذي يتطلب أن تكون الأعراضموجودة لدى الفرد في مرحلة الطفولة أو المراهقة. يسمح مصطلح «الفترة النمائية»بمرونة في ملاحظة الأعراض في مرحلة الشباب، حيث يقع بعض الأفراد في فئة بسيط جدًا،وتمتد نسبة ذكائهم من 65-70 ، وقد يظهرون صعوبات واضحة في التكيف وفي إيجاد حياةمستقلة. أما بالنسبة للشباب الذين قد تكون احتياجاتهم العقلية مُهملة في الطفولةوالمراهقة، فإن هذا يتيح لهم الفرص ليتم تشخيصهم بدقة بأثر رجعي لتقديم خدماتالدعم المحتملة للأفراد ذوي الإعاقة العقلية.


وتُصنف شدّة الإعاقة العقلية بأنها بسيطة أو متوسط أو شديد أو شديد جدًا. وتستندمعايير كل مُحَدِد من محددات الإعاقة العقلية على المعلومات النوعية وأداء الفرد،وهذا يختلف عن محددات شدة التأخر العقلي في الدليل التشخيصي والإحصائي الرابعللاضطرابات العقلية، التي كانت تستند إلى مستوى الذكاء الفعلي أو المُقدر،بالإضافة إلى ذلك فقد قام الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات النفسيةبوضع تشخيص منفصل «للإعاقة العقلية غير المحددة» عندما لا يمكن تقييم الشخص فوق سنالخامسة بسبب الاضطرابات الفسيولوجية أو المرضية التي تؤثر على التقييم، ولقد حلَّذلك محل تشخيص غير محدد في الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع للاضطرابات النفسية.


نسبة الذكاء الكلية إن نسبة الذكاء الكلية هي قيمة رقمية تمثل القدرة العقليةالعامة للفرد، تم احتسابها من درجات المؤشرات العاملية ولا تمثل أية نقاط قوة أوضعف ذات صلة. وبالنسبة للعديد من ذوي النمو الطبيعي؛ فإن هذه القيمة كافية لتعميمالحالة العقلية للفرد، والتي قد تشمل بداخلها نقاط قوة ونقاط ضعف، لكن في العموملن تختلف قدرات الفرد على المؤشرات اختلافًا دالًا. وبالتالي سوف تستمر نسبةالذكاء الكلية بشكل عام في التعبير عن كيف يؤدي الفرد، أما بالنسبة للأفراد الذينيعانون من الإعاقة العقلية، تعد نسبة الذكاء الكلية أقل نفعًا خاصة عندما يكونهناك فروق كبيرة بين القدرات الممثلة داخل درجة المؤشر.


المعايير التشخيصية للإعاقة العقلية طبقًا للدليلالتشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية
الإعاقة العقلية (الاضطراب النمائي العقلي) هي اضطراب يبدأ في الظهور خلال المرحلةالنمائية، ويتميز بوجود قصور في الأداء الوظيفي العقلي وقصور في الأداء الوظيفيالتكيفي، والذي يشمل المجال العملي، والمجال الاجتماعي، والمجال المفاهيمي، ويجباستيفاء المعايير الثلاثة التالية عند تشخيص الإعاقة العقلية:
1- قصور في الوظائف العقلية، مثل الاستدلال العقلي، وحل المُشكلات، والتخطيط،والتفكير المجرد، والحكم، والتعلم الأكاديمي، والتعلم المُكتسب من الخبرة. ويتمالتأكد من ذلك من خلال التقييم الإكلينيكي وتطبيق اختبارات الذكاء المعياريةالفردية.
2- قصور في الأداء الوظيفي التكيفي الذي يؤدي إلى إخفاق في استيفاء المعاييرالاجتماعية الثقافية والنمائية المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية والاستقلال الشخصي.ويعيق القصور التكيفي أداء الفرد عند عدم وجود دعم مستمر في أحد أنشطة الحياةاليومية أو أكثر، مثل التواصل، والمشاركة الاجتماعية، والحياة المعيشية المستقلةفي بيئات متعددة مثل المنزل، والمدرسة، والعمل، والمجتمع.
3- تكون بداية القصور التكيفي والعقلي خلال المرحلة النمائية.
لاحظ أن مصطلح الإعاقة العقلية يُعادل مصطلح الاضطراب النمائي العقلي حسب التصنيفالدولي للأمراض-11. وفي هذا الدليل يتم استخدام مصطلح الإعاقة العقلية، وقد تم ذكركلا المصطلحين في العنوان من أجل توضيح العلاقات بين أنظمة التصنيف الأخرى. علاوةعلى ذلك استخدم القانون الاتحادي بالولايات المتحدة الأمريكية (القانون العام رقم111-256، قانون روزا) مصطلح الإعاقة العقلية بدلًا من مصطلح التأخر العقلي، وكذلك استخدمتالمجلات البحثية مصطلح الإعاقة العقلية. ومن ثم أصبحت المهن الطبية، والتعليمية،وغيرها فضلًا عن العامة والمجموعات المناصرة لذوي الاحتياجات الخاصة تستخدم مصطلحالإعاقة العقلية.

برنامج التدخل للأفراد ذوي الإعاقة العقلية
• تمكين الأشخاص الذين يعانون من إعاقة عقلية من تحسين قدراتهم الوظيفية وبالتاليتعزيز نوعية حياتهم.
• تحسين أداء الطفل وتعزيزه في جميع المجالات النمائية
• الوقاية من الصعوبات الثانوية من خلال العلاج الطبيعي والتخاطب والعلاجباللعب.
• تعزيز تقبل الأسرة والمجتمع للطفل المعاق
• تقديم التعليم الخاص للأطفال الصغار الذين يعانون من الإعاقة العقلية من خلالبرنامج التدخل المبكر